ابن هشام الحميري
897
السيرة النبوية
قال ابن إسحاق : وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حين وجه إلى حنين ، قد ضم بنى سليم إلى الضحاك بن سفيان الكلابي ، فكانوا إليه ومعه ، ولما انهزم الناس قال مالك بن عوف يرتجز بفرسه : أقدم محاج إنه يوم نكر * مثلي على مثلك يحمى ويكر إذا أضيع الصف يوما والدبر ثم احزألت زمر بعد زمر كتائب يكل فيهن البصر * قد أطعن الطعنة تقذى بالسبر حين يذم المستكين المنجحر * وأطعن النجلاء تعوي وتهر لها من الجوف رشاش منهمر * تفهق تارات وحينا تنفجر وثعلب العامل فيها منكسر * يا زيد يا بن همهم أين تفر قد نفد الضرس وقد طال العمر * قد علم البيض الطويلات الخمر أنى في أمثالها غير غمر * إذ تخرج الحاصن من تحت الستر وقال مالك بن عوف أيضا : أقدم محاج إنها الأساورة * ولا تغرنك رجل نادرة قال ابن هشام : هذان البيتان لغير مالك بن عوف في غير هذا اليوم قال ابن إسحاق : وحدثني عبد الله بن أبي بكر ، أنه حدث عن أبي قتادة الأنصاري ، قال : وحدثني من لا أتهم من أصحابنا ، عن نافع مولى بنى غفار أبى محمد عن أبي قتادة : قالا : قال أبو قتادة : رأيت يوم حنين رجلين يقتتلان : مسلما ومشركا ، قال : وإذا رجل من المشركين يريد أن يعين صاحبه المشرك على المسلم ، قال : فأتيته ، فضربت يده فقطعتها ، واعتنقني بيده الأخرى ، فوالله ما أرسلني حتى وجدت ريح الموت - ويروى : ريح الدم ، فيما قال ابن هشام - وكاد يقتلني ، فلولا أن الدم نزفه لقتلني ، فسقط ، فضربته فقتلته ، وأجهضني عنه القتال ، ومر به رجل من أهل مكة فسلبه ، فلما وضعت الحرب